نظريات تكون البترول Theories of petroleum formation



تعريف البترول Petroleum

البترول سائل زيتي القوام يكون لونه بين الأصفر والبني وأحياناً أسود –  مخضر وحسب نسبة الكبريت فيه.

كثافة البترول أقل من كثافة الماء لذا يطفو فوقه.

يعتبر البترول الخام مزيج من المئات من المركبات العضوية سواءاً الهيدروكربونات الأليفاتية أو الآروماتية أو المركبات الحلقية غير المتجانسة إضافة إلى نسب مختلفة من الأملاح وبعض المعادن.

نظرة تاريخية على استخدام البترول الخام 

نظرة تاريخية على استخدام البترول



مكونات البترول وأماكن تواجده في العالم  

المصادر الرئيسية للبترول الخام تقع في:

(1) منطقة الشرق الأوسط (السعودية والعراق والكويت والبحرين وعمان وإيران). 

(2) أمريكا الشمالية (ولايات بنسلفانيا وكاليفورنيا وتكساس وكندا).

(3) الاتحاد السوفيتي (القوقاز وباكو).



(4) أمريكا الجنوبية (فنزويلا والأرجنتين وكولومبيا).

(5) أفريقيا ( ليبيا والجزائر ونيجيريا).

(6) اندونيسيا.

وهنالك بعض الدول الأخرى ولكن كميات الإنتاج فيها قليلة.

يختلف تركيب البترول الخام حسب مناطق الإنتاج:

(1) البترول الأمريكي يتكون بشكل رئيسي من الهيدروكربونات ذات السلسة المستقيمة (straight-chain paraffines)

(2)  البترول الروسي يتكون من 80% من المركبات الحلقية ذات الصيغة CnH2n (النافثينات) وأهمها البنتان الحلقي والهكسان الحلقى ومشتقاتهما.

أهم مكونات البترول الروسي
 

(3) البترول الموجود في بورنيو (أندونسيا) فإنه يحتوى على كميات كبيرة من الهيدروكربونات الأروماتية.

(4) أما بقية أنواع البترول فأنها تحتوي على كلاً من النوعين الألكانات المشبعة الاعتيادية والحلقية.

يحتوي البترول كذلك على كميات قليلة (0.1– 3 %) من المركبات الأوكسيجينية (الحوامض النافثينية). والتى تميز على أنها مشتقات البنتان الحلقي ومن المركبات النيتروجينية والكبريتية (مشتقات البيريدين والكوينولين والمركبتان والكبريتيدات والثايوفين وغيرها) 

مصدر البترول The Origin of petroleum

كان الاعتقاد السائد في الماضي أن البترول يتكون بفاعل الماء على بعض كربيدات الفلزات (العالم مندليف 1876) . إلا أن التحريات اللاحقة أشارت إلى أن مصدر البترول هو بيولوجي.

يؤكد هذا الرأي وجود بعض المركبات النيتروجينية وبعض المركبات الفعالة ضوئياً. مثل بورفينات الكلوروفيل والهايمين إضافة إلى هرمونات الستيرويدات (العالمان لوبيمنكو وتربيس).

بالرغم من بعض الملاحظات ضد هذه الافتراضات مثل وجود الهيدروكربونات الغازية والهيدروجين والنيتروجين والهيليوم والتي تعتبر مركبات مميزة مرافقة للزيت الطبيعي إلا أن وجود ضغط الغاز الهائل في قعر البئر والذي يصل إلى 900 ضغط جو يتوافق مع العملية الكيميائية – البيولوجية (العالم كروبوتكن).

نظريات تكون البترول

أولاً: النظرية المعدنية

صاحب هذه الفرضية العالم الروسي مندليف.

أشار مندليف إلى أن البترول الخام بما يحويه من مركبات عضوية قد تكون في باطن الأرض من تفاعل بخار الماء الساخن مع كربيدات المعادن وهو ما يشابه بعض طرق تحضير الميثان من تفاعل كربيد الألمنيوم مع الماء.

نظريات تكون البترول: النظرية المعدنية
 
أو في تفاعل كربيد الكالسيوم مع الماء لإنتاج الأسيتيلين.
 
 
أما كربيدات الفلزات مثل البريليوم والثوريوم فأنها تعطي مزيجاُ من الهيدروكربونات الغازية والسائلة والتى يمكن تحضيرها من هدرجة الأستيلينات بوجود حفازات.
 
الاسباب التى جعلت هذة النظرية غير مقبولة

(1) الندرة الشديدة لرواسب الكربيدات يصعب معها تصور أنها كانت موجودة بكميات هائلة وكافية لتكوين ما استخرج فعلا من زيت البترول وما لا يزال موجوداً في باطن الأرض.

(2) مثل هذه الكربيدات إن وجدت فلابد أن تكون في ثنايا الصخور البركانية، بدليل خروج غازات هيدروكربونية من فوهات البراكين بينما لا يوجد البترول إلا في طبقات الصخور الرسوبية.

ثانياً: النظرية العضوية

هذه النظرية تفترض أن النفط قد تكون من أصل عضوي (حيواني أو نباتي). سواءاً من الحيوانات البحرية الصغيرة والتي يربو عددها على 5000 نوع بسبب اندثارها نتيجة للتغيرات الجيولوجية وتعفن البعض منها بفعل الأكسجين المذاب في الماء وترسب المركبات المعدنية في الخلية الحيوانية أو من الأشنات المزهرة ذات الحجم الصغير التي انطمرت وتحللت بفعل الأنزيمات وبعض الخمائر.
 
لعل وجود البترول مترافقاً مع وجود بعض الهياكل العظمية والمخلفات الحيوانية المعدنية قرب شواطئ البحر والمناطق المغمورة بالمياه يعطى أرجحية لهذة النظرية. ومع ذلك فأن التنقيبات تدل على أن كل منطقة بترولية لها نظرية خاصة في التكون ولذلك يختلف البترول، من حيث الكثافة والجودة والمكونات من مكان لآخر.
 
توجد آبار أو حقول النفط في مناطق معينة من العالم سواءاً في الصحاري أو البحار. ويتراوح حوض البترول من حيث السعة بين 20 – 100.000 كم2. حيث يوجد البترول داخل الأرض على شكل طبقات مستوية أو صخرية (المناطق الأولية) وقد يتسرب داخل تجاويف الطبقات المسامية والشقوق الأرضية ليستقر في مخابئ أخرى تدعى (المناطق الثانوية) ولعل ضغط الطبقات الأرضية وضغط الغازات الداخلية في البترول تساعد على تسربه.

ثالثاً: النظرية الكيميائية
تفترض هذة النظرية أن بعض الهيدروكربونات قد تكونت في الزمن القديم باتحاد الهيدروجين بالكربون، ثم انتشرت في باطن الأرض واختزنت فيها وتحولت إلى زيت البترول الذي بدأ يتسرب إلى سطح الأرض عن طريق بعض الشقوق والصدوع في القشرة الأرضية، أو عن طريق حفر آبار الاستكشاف أو المياه، وظهرت الهيدروكربونات على هيئة غازات طبيعية وبترول، أو بقيت في بعض الطبقات المسامية. 
 
ما يدعم هذه النظرية وجود احيتاطيات هائلة من البترول في مناطق صغيرة جداً في مساحتها كالخليج العربي، تقترب من ثلثي الاحتياطي المؤكد للبترول العالمي، ولا يعقل أن تكون هذه المساحة مكان تجمع بالغ الضخامة من بقايا الكائنات الحية. 
 
هذه النظرية تعني أن هناك احتمالات كبيرة للغاز الطبيعي والبترول في أماكن كثيرة من الأرض، وأن باطن الأرض يحتوي على مصدر لا ينضب من الهيدروكربونات المكونة للبترول.
يثق بعض العلماء من الولايات المتحدة والسويد وروسيا بصدق هذه النظرية، إذ جرى الحفر على أعماق تناهز خمسة آلاف متر أو أكثر، بل إن عمق بعض الآبار الاستكشافية في روسيا وصل إلى 15 كم في الدرع الكرانيتية لشبه جزيرة “كولا” شمال الدائرة القطبية.
إن أكثر النظريات قبولاً هي النظرية العضوية وذلك للأسباب الاتية:
(1)  اكتشاف الغالبية العظمى من حقول البترول في الصخور الرسوبية، وبالقرب من شواطئ البحار، أو في قيعانها. أما البترول الموجود في بعض الصخور النارية أو المتحولة، فإن مصدره هو الهجرة من صخور رسوبية مجاورة.
 
(2) وجود كميات ضخمة من المواد العضوية والهيدروكربونات في الصخور الرسوبية وهذه المواد توفر الكربون والهيدروجين اللذان يتحدان مع بعضهما ليكونا النفط .
 
(3) أن الزيت المستخرج من باطن الأرض يحتوي عادة، على بعض المركبات العضوية، التي يدخل في تركيبها النيتروجين والفوسفور والكبريت، وهي عناصر لا توجد في كربيدات الفلزات Carbides، بل توجد في خلايا الكائنات الحية فقط ، سواء كانت حيوانية أم نباتية.
(4) تميز البترول بخاصية النشاط الضوئي التي تكاد تنفرد بها المواد العضوية ، اذ انه يتم نتيجة وجود مادة الكولسترول التي هي من اصل نباتي او حيواني .

المكونات الكيميائية للبترول الخام وأهميتها

التقطير التجزيئي للبترول الخام

يتم فصل المكونات الكيميائية للبترول الخام بواسطة التقطير التجزيئي إلى أربع أجزاء رئيسية:

(1) البترول (الجازولين) في حرارة 200 – 40مo

(2) زيت البارافين (الكيروسين) في حرارة250 – 40مo

(3) زيت الغاز (زيت الديزل ، زيت الوقود، الزيت الثقيل ) في حرارة300 – 250مo

(4) زيوت التشحيم، الشحوم، المشع البارافيني والجازولين أكثر من 300 مo

أما ما يترسب بعد ذلك فهي منتجات أسفلتية.

عند إجراء تقطير جزيئي بكفاءة عالية لإجزاء البترول والتى تحتوي على نظائر الهيدروكربونات المشبعة المتضمنة من C5C10 فأن النواتج تكون:

إيثر بترولي 70 – 40 مo

بترول خفيف 90 – 70مo

ليكروين 120 – 90 مo

بترول ثقيل 200 – 120 مo

ومن الجدير بالذكر أن فصل النظائر(Isomers)للهيدروكربونات الحاوية على C6فما فوق يكون صعباً وذلك لكثرة أعداد هذه المركبات وتقارب درجة غليانها أما مكونات الجازولين فأنها تستخدم كمذيبات وعوامل استخلاص للزيوت والشحوم والاصماغ إضافة إلى استخدامها كوقود للسيارات والطائرات بينما تستخدم مكونات الكيروسين (C16 – C6)كمصدر للإضاءة والتدفئة. يستخدم زيت الغاز الذي يحتوي على هيدروكربونات من (C18 – C12) في محركات الديزل وكمصدر للحرارة.

أما الجزء الصلب من البترول فأنه يقطر في درجات قليلة للحصول على الهيدروكربونات ثم يعرض للتقطير تحت الضغط المختزل (Reduced Pressure)للحصول على مزيتات ذو جودة عالية (زيوت المحركات والفازلين) الحاوية على (C22 – C16)وهذه الزيوت تكون مضادة للأكسدة وذات ثبات عال تجاة الحرارة العالية والتآكل.

شمع البرافين 

يتم الحصول على شمع البارافين (Paraffin wax)ذو الأهمية الصناعية بواسطة البلورة من جزء المزيتات.
يكون شمع البرافين حاوياً على هيدروكربونات مشبعة تتضمن من C40 – C20 وذات درجات انصهار تتراوح بين 45 – 60 مo ،
من أهم استخدامات شمع البرافين هو استخدامه كبادئة لتفاعلات الأكسدة للهيدروكربونات وفي صناعة الشموع وأعواد الثقاب وفي المواد العازلة.
 
مع تطور المحركات والآلات فقد ازدادت الحاجة إلى الوقود بشكل كبير وخاصة وقود السيارات والطائرات، الأمر الذي تطلب بحوثاً مستمرة لاكتشاف واعتماد طرق جديدة لتحويل الهيدروكربونات ذات الوزن الجزيئي العالي إلى مركبات ذات جزيئات صغيرة وبديلة للوقود (التكسير الحرارى) ولاصطناع البترول من الفحم.
 
المراجع :– الكيمياء العضوية الإليفاتية/ عادل شاكر الطائي – دايخ عيد الحسناوي /الطبعة الأولي 2009/عمان – الأردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *