طاقة التنشيط Activation Energy



تحتاج جزئيات المواد المتفاعلة كي تتفاعل مع بعضها مقداراً من الطاقة يختلف باختلاف الجزئيات. تسمي هذه الطاقة بطاقة التنشيط Activation energy ويرمز لها بالرمز (Ea).

طاقة التنشيط Activation Energy

تعريف طاقة التنشيط  Activation Energy

طاقة التنشيط هي الطاقة اللازمة لتكسير الروابط الموجودة في الجزئيات المتفاعلة أو لتحرير الإلكترونات الخارجية كي تنتقل من ذرة إلى أخري.

 كلما كانت طاقة التنشيط كبيرة يكون التفاعل بطيئاً.

 بينما يكون التفاعل سريعاً كلما كانت طاقة التنشيط صغيرة.



وفقاً لهذه الفكرة فإن الجزئيات المتفاعلة لا تتحول مباشرة إلى مواد ناتجة. بل يجب أن تكون لديها طاقة كافية للتغلب على حاجز طاقة التنشيط (energy barrier of activation). وهى تشبه التل الذي يجب أن نصل إلى قمته قبل الانتقال إلى الجهة الأخرى . ويمكن توضيح هذه الفكرة بالاستعانة بالشكل التالي: 

منحنيات طاقة التنشيط Activation Energy

أولاً: طاقة التنشيط لتفاعل طارد للحرارة

طاقة التنشيط Activation Energy

 تمثل النقطة (A) معدل طاقة المواد المتفاعلة بينما النقطة (D) فتمثل طاقة المواد الناتجة.

وتمثل النقطة (B) طاقة الجزئيات المنشطة activated state أو الحالة الانتقالية transition state. وهى حالة الجزئيات التي تصادمت وأصبحت لديها طاقة كافية لأن تتحول إلى مواد ناتجة.


تمثل المسافة (AB) حاجز طاقة التنشيـط (Ea1) وتساوي قيمتها طاقة التنشيـط والتي يمكن تعريفها بأنها: أقل مقدار من الطاقة تحتاجه الجزئيات المتفاعلة عند النقطة (A) لتصل إلى الحالة المنشطة وتكون قادرة على تكوين النواتج ، فالجزئيات التي تتصادم دون أن تكون لديها طاقة مساوية على الأقل لمستوي طاقة النقطة (B) لا يمكن أن تتحول إلى مواد ناتجة. 


 يعرف التصادم الذي يؤدي إلى مواد ناتجة بالتصادم المثمر أو النشط.


يتضح مما سبق أن الجزئيات المتفاعلة لابد وأن تعبر الطريق (ABD) لتكوين النواتج. وأنه لا يمكنها المرور من النقطة (A) إلى النقطة (D) مباشرة. وبتعبير آخر لابد وأن تتغلب الجزئيات المتفاعلة على حاجز طاقة التنشيـط قبل أن تتحول إلى نواتج.


 الطاقة (Ea1) هي الطاقة اللازمة للتفاعل (A→D). وهي تساوي الفرق بين طاقة الحالة النشطة (EB) وطاقة المواد المتفاعلة (EA)

 وبنفس الطريقة فإن (Ea2) هي طاقة التنشيـط للتفاعل المعاكس (D→A) وهي تساوي : 


وبذلك يكون الفرق بين (Ea1) ، (Ea2) كالآتي :



 تمثل (ΔE) الفرق بين طاقة المواد الناتجة والمواد المتفاعلة وهي عبارة عن التغير في حرارة التفاعل (ΔH) وتكون كمية سالبة لأن (EA > ED) وفى هذه الحالة فإن التفاعل ناشر للحرارة.

ثانياً/ طاقة التنشيط لتفاعل ماص للحرارة

أما إذا كان التفاعل ماصاً للحرارة فإنه يمثل بالشكل التالي وتكون :

ويتضح من الشكل التالي أن (ED > EA) وبذلك تكون قيمة (ΔH) موجبة ويكون التفاعل ماصاً للحرارة.

طاقة التنشيط Activation Energy

تعيين طاقة التنشيط عن طريق التجربة وقيمها للتفاعلات

لكل تفاعل طاقة تنشيـط معينة يمكن تعيين قيمتها بدقة عن طريق التجربة. وذلك بإجراء التفاعل عند درجات حرارة مختلفة.

تتراوح قيمة طاقة التنشيـط لمعظم التفاعلات بين 40 ، 200 كيلو جول/مول. وتصل بعضها إلى 625 كيلو جول / مول، وقد تكون ذات قيمة قليلة قريبة من الصفر.

العامل الرئيسي الذي يحكم قيمة طاقة التنشيـط هو طبيعة المواد المتفاعلة.

أمثلة توضيحية على طاقة التنشيط Activation Energy

مثال توضيحي (1)

 لو كان لدينا خليط من الهيدروجين (H2) والكلور (Cl2) فأنه يمكن تركة عند درجة حرارة الغرفة لمدة طويلة دون أن يحدث تغير.

 
ولكن إذا تعرض الخليط إلى شرارة كهربية أو ضوء ذي موجة قصيرة فإن التفاعل سوف يحدث بسرعة هائلة مصحوباً بانطلاق طاقة حرارية. وذلك لأن الشرارة الكهربية أو الضوء أمد الخليط بكمية من الطاقة كافية لتنشيط قليل من جزئيات الكلور لتصل إلى الحالة المنشطة. حيث يمكن أن تنشط لتكوين الكلور الذري (Cl) الذي يمكن أن يتفاعل بعد ذلك بسهولة مع الهيدروجين.

طاقة التنشيط Activation Energy
ويطلق التفاعل الأخير كمية من الطاقة كافية لتنشيط مزيد من جزئيات الكلور. وحالما تتمكن الجزئيات القليلة الأولى من الوصول إلى الطاقة المنشطة فإن التفاعل مستمر في الحدوث تلقائياً.

مثال توضيحي (2)

 في حالة التفاعل بين البروم (Br2) والهيدروجين (H2) فإن الطاقة المنطلقة لا تكون كافية لتنشيط كثير من الجزئيات الإضافية من البروم. وبذلك يكون التفاعل بطيئاً جداً على الرغم من أن ميكانيكية التفاعل تشبه ميكانيكية تفاعل الكلور والهيدروجين السابقة.

الخلاصة

 أنه إذا كان لدينا كثير من الجزئيات عند درجة حرارة معينة ولديها طاقة كافية لتصل إلى الحالة المنشطة عندما تتصادم فإن التفاعل يكون سريعاً عند تلك الدرجة من الحرارة.

– في بعض الحالات تتفاعل المواد عند درجة حرارة الغرفة بمجرد خلطها مع بعضها، لأنه يوجد عدد كاف من الجزئيات المنشطة عند درجة حرارة الغرفة.


 وفى حالات أخري لابد من إعطاء كمية معينة من الطاقة كافية لتنشيط عدد قليل من الجزئيات التي يمكن أن تتفاعل مصحوبة بانطلاق كمية من الطاقة كافية لتنشيط الجزئيات المتبقية بحيث يستمر حدوث التفاعل.


وفي بعض الحالات الأخرى لابد من إمداد التفاعل بالطاقة بصورة مستمرة كي تتمكن الجزئيات من الوصول إلى الحالة المنشطة وتحافظ على استمرارية التفاعل.

المراجع : طاقة التنشيـط Activation Energy – الفصل الأول ” التفاعل الكيميائي والعوامل المؤثرة عليه ” من كتاب الكيمياء الحركية kinetic chemistry  للمؤلف / عمر بن عبدالله الهزازي أستاذ قسم الكيمياء – كلية العلوم التطبيقية – جامعة أم القرى.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *